عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

394

الإيضاح في شرح المفصل

ولو كان خبرا « 1 » عن الأوّل لقيل « 2 » : راضون ، / وقوله في البيت : « 3 » فزجّحتها بمزجّة * زجّ القلوص أبي مزاده يرد في المعنى على قراءة ابن عامر [ في قوله تعالى : قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ « 4 » ] « 5 » ، وإنّما ورّك « 6 » على الشّعر قصدا لنفي الشّناعة عنه في التصريح بردّ القراءة ، والنحويّون « 7 » أكثرهم ينكرون ذلك أيضا ، لأنّه لم يثبت الفصل عندهم إلّا بالظّروف « 8 » ، وهذا ليس بظرف ، وقد ردّ بعضهم بطريق آخر ، وهو أنّ الفصل إنّما يجوز في الشّعر للضّرورة ، وهذا لا ضرورة فيه ، إذ كان يمكنه أن يقول : زجّ القلوص أبو مزاده فيضيف المصدر إلى المفعول ، ويرفع بعده الفاعل ، وقد قال سيبويه في قوله « 9 » : ثلاث كلّهنّ قتلت عمدا * فأخزى اللّه رابعة تعود كلاما معناه أنّ الرّفع في « كلّهنّ » على الابتداء « 10 » ، وحذف الضمير من الجملة التي وقعت خبرا جائز على السّعة ، وليس بضرورة « 11 » ، إذ لا ضرورة تلجئه إلى الرّفع ، وحذف الضمير

--> ( 1 ) في ط : « الخبر » . ( 2 ) في الأصل : « لكان » ، وما أثبت عن د . ط . ( 3 ) لم ينسب البيت إلى أحد ، وهو في معاني القرآن للفراء : 1 / 358 ، والخصائص : 2 / 406 ، والإنصاف : 427 ، والمقاصد للعيني : 3 / 468 ، ونقل البغدادي عن ابن خلف أنّ هذا البيت يروى لبعض المدنيين المولدين ، انظر الخزانة : 2 / 251 - 253 . ( 4 ) الأنعام : 6 / 137 ، والآية : وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ ، وانظر معاني القرآن للفراء : 1 / 357 ، وكتاب السبعة : 270 ، والحجة للقراء السبعة : 3 / 409 والكشف عن وجوه القراءات السبع : 1 / 453 - 454 ، والإنصاف : 431 ، والنشر : 2 / 253 - 256 ، والتيسير : 107 . ( 5 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 6 ) أي الزمخشري . ( 7 ) سقط من د : « النحويون » . ( 8 ) عقد ابن الأنباري مسألة للخلاف بين البصريين والكوفيين في الفصل بين المضاف والمضاف إليه بغير الظرف والجار والمجرور ، انظر الإنصاف : 427 - 436 . ( 9 ) لم يعرف قائل البيت وهو في الكتاب : 1 / 86 ، والخزانة : 1 / 177 . ( 10 ) تبع ابن الحاجب الأعلم في ذلك ، انظر تحصيل عين الذهب : 1 / 44 . ( 11 ) انظر المقتضب : 4 / 128 ، وتعليق السيرافي على الكتاب : 1 / 87 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 91 - 92 .